تقرير بحث السيد الخميني للنگرودي
552
جواهر الأصول
وبالجملة : تقديم المقيّد على المطلق ، ليس من باب الحكومة وتحكيم أحدهما على الآخر ؛ لأنّ الحكومة المصطلحة متقوّمة بلسان الدليل ؛ بأن يتعرّض الدليل لحال دلالة الدليل الآخر ، ومعلوم أنّ باب الإطلاق ليس من باب الظهور اللفظي ، بل من باب دلالة الفعل . وخامساً : أنّ ما ذكره في دفع التوهّم غير مستقيم ؛ لأنّ « الرمي » معناه الإلقاء ، وهو أعمّ من رمي النبل أو التراب . نعم لو أريد منه رمي النبل ، يكون المراد من « الأسد » الرجل الشجاع . ولو سلّم أنّ « الرمي » معناه رمي النبال ، ولكن لا نسلّم أنّ رامي النبال عبارة أخرى عن الرجل الشجاع ، بل لاستلزامه كون المراد من « الأسد » الرجل الشجاع ، فكلّ من « الأسد » و « يرمي » لا يتعرّض مدلولهما لحال الآخر ، بل يتعرّض بلازمه ، فلا ترجيح ل « يرمي » على « الأسد » « 1 » . الأمر الثاني : في اختصاص حمل المطلق على المقيّد بصورة التنافي إنّ حمل المطلق على المقيّد إنّما هو في صورة تحقّق التنافي بينهما ؛ من غير فرق في ذلك بين كونهما مثبتين ، أو متنافيين ، أو مختلفين ، فمثلًا قد يكون كلّ من المطلق والمقيّد ، مستنداً إلى سبب غير الآخر ، كقوله : « إن ظاهرت أعتق رقبة » و « إن أفطرت أعتق رقبة مؤمنة » فحيث إنّه لا تنافي بينهما ، لا وجه لحمل المطلق على المقيّد . وليعلم : أنّ مسألة حمل المطلق على المقيّد ، مسألة عقلائية ، فلا بدّ من تحليل
--> ( 1 ) - قلت : بل يمكن أن يقال : إنّ الترجيح للأسد ؛ لأنّ ظهوره بالوضع ، بخلاف « يرمي » فإنّه بالإطلاق ، والظهور المستند إلى الوضع أقوى من الظهور المستند إلى الإطلاق . [ المقرّر حفظه اللَّه ]